السيد مصطفى الخميني
296
تفسير القرآن الكريم
قدرته واختياره ، وأنها ملكه تعالى ، فيكون مالك السماوات والأرض وجميع السماويات والأرضيات والحوادث والأحداث والأعراض ، فتدل على نفوذ قدرته ونفوذ علمه واختياره وإرادته وغير ذلك مما هو المبرهن في الإلهيات بالمعنى الأخص . وقد خالفنا جماعة من الإمامية والطوائف الاخر في كيفية تصوير ذلك ، فلم يصدقونا في هذه المراحل ، ولكنك بعد التدبر فيما سطرناه حول الآية الكريمة الشريفة ، يظهر لك عموم ما ذكرناه في قواعدنا الحكمية ، من غير حاجة إلى البراهين العقلية والأدلة الأخرى النقلية . وغير خفي : أن المناقشة في بعض ما أسمعناكم ممكنة ، إلا أنها خارجة عن المرتكز العقلائي . نعم لو ثبت عند أحد امتناع تلك المسائل العقلية ، فله العدول عن الآية الشريفة وصرفها إلى غير ما هو الظاهر منها المتفق عليه المفسرون نتيجة ، وإن اختلفوا في مقدمات المسألة كثيرا . إن قلت : إن كان المراد من الحمد ما يحمد عليه ، فهو المناسب لكونه ملكا له تعالى ، وأما الحمد بالمعنى الحدثي فهو لا يناسب ذلك . قلت : أولا : إن الحدث والجوهر مشتركان في انتسابهما إلى عللهما القريبة وإلى علة العلل ، ولا فرق بين صفاء اللؤلؤ المستند إلى العلل الطبيعية وهكذا نبات الشجر ، وبين أفعال الحيوانات والإنسان . وثانيا : إن من الممكن دعوى : أن النظر إلى اعتبار ملكية الحدث له تعالى ، داع إلى إثبات ملكية ما يورث الحمد له تعالى حقيقة وتكوينا . ومما ذكرناه في هذه النظرات والأنظار يظهر : أن أغلب المفسرين لم